آداب التعامل مع الله ورسوله والمؤمنين
نزلت سورة الحجرات في المدينة المنورة في السنة التاسعة للهجرة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى حجرات أزواج النبي ﷺ. نزلت هذه الآيات في مناسبات مختلفة لتعليم المسلمين الآداب الرفيعة في التعامل. فالآيات الأولى نزلت عندما رفع بعض الصحابة أصواتهم في حضرة النبي ﷺ، والآيات التالية نزلت في قضايا التثبت من الأخبار وإصلاح ذات البين. كما نزلت آيات في وفد بني تميم الذين نادوا النبي ﷺ من وراء الحجرات بصوت عالٍ. هذه السورة تُعتبر دستوراً أخلاقياً شاملاً للمجتمع المسلم.
تتناول هذه الآيات الآداب الأساسية للمؤمن: احترام الله ورسوله، عدم التقدم بين يدي الله ورسوله، خفض الصوت في حضرة النبي ﷺ، التثبت من الأخبار، الإصلاح بين المؤمنين، وتجنب السخرية والتنابز بالألقاب.
الهدف الأساسي: بناء مجتمع مؤمن متماسك قائم على الاحترام المتبادل والأخلاق الرفيعة والعدالة الاجتماعية.
ابدأ استكشاف آداب التعامل مع الله ورسوله والمؤمنين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
اضغط لاستكشاف المعنى والحكمة
لا تقدموا بين يدي الله ورسوله: لا تتقدموا بقول أو فعل قبل أن يقول الله ورسوله، ولا تقترحوا عليهما شيئاً. واتقوا الله: خافوا الله في جميع أموركم. إن الله سميع عليم: يسمع أقوالكم ويعلم نياتكم وأفعالكم. لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي: لا تعلوا بأصواتكم على صوت النبي ﷺ احتراماً وتوقيراً له. ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض: لا تخاطبوه بصوت عالٍ كما تفعلون مع بعضكم البعض. أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون: خشية أن تبطل أعمالكم الصالحة بسبب سوء الأدب وأنتم لا تدرون.
هذا تعليم للأدب الرفيع مع الله ورسوله، وأن المؤمن يجب أن يكون متأدباً في حضرة النبي ﷺ. وفيه تحذير من أن سوء الأدب قد يحبط الأعمال الصالحة. كما يعلمنا احترام العلماء والقادة وعدم مقاطعتهم أو رفع الصوت عليهم.
قال رسول الله ﷺ: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا"
(رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني)
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
اضغط لاستكشاف المعنى والحكمة
إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله: الذين يخفضون أصواتهم ويتأدبون في حضرة النبي ﷺ. أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى: هؤلاء الذين اختبر الله قلوبهم وطهرها للتقوى والخشية. لهم مغفرة وأجر عظيم: لهم غفران للذنوب وثواب كبير من الله. إن الذين ينادونك من وراء الحجرات: الذين ينادونك من خلف بيوت زوجاتك بصوت عالٍ. أكثرهم لا يعقلون: معظمهم لا يفهمون آداب التعامل مع النبي ﷺ.
الأدب الرفيع علامة على طهارة القلب وصدق الإيمان. والله يجزي المتأدبين بالمغفرة والأجر العظيم. أما الذين لا يراعون الآداب فهم يدلون على نقص في فهمهم وعقلهم. هذا يعلمنا أهمية الأدب في جميع تعاملاتنا.
قال رسول الله ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف"
(رواه مسلم)
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
اضغط لاستكشاف المعنى والحكمة
ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم: لو انتظروا بأدب حتى يخرج إليهم النبي ﷺ لكان ذلك أفضل لهم. والله غفور رحيم: يغفر لمن تاب من سوء الأدب ويرحمه. يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا: إذا أتاكم شخص فاسق بخبر فتأكدوا من صحته قبل التصديق. أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين: خشية أن تظلموا أناساً بريئين بسبب عدم التثبت فتندموا على فعلكم.
الصبر من أعظم الأخلاق وهو خير للإنسان في دنياه وآخرته. والتثبت من الأخبار أساس العدالة ومنع الظلم. هذا يعلمنا عدم تصديق كل ما نسمع، خاصة من الأشخاص غير الموثوقين، وضرورة التحقق قبل اتخاذ أي إجراء.
قال رسول الله ﷺ: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع"
(رواه مسلم)
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
اضغط لاستكشاف المعنى والحكمة
واعلموا أن فيكم رسول الله: اعلموا أن بينكم رسول الله فعظموه واحترموه. لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم: لو وافقكم في كل ما تريدون لوقعتم في المشقة والضرر. ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم: لكن الله جعلكم تحبون الإيمان وجمله في قلوبكم. وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان: وجعلكم تكرهون الكفر والخروج عن الطاعة والمعاصي. أولئك هم الراشدون: هؤلاء هم المهتدون إلى الحق. فضلاً من الله ونعمة: هذا تفضل من الله وإنعام منه. والله عليم حكيم: عالم بأحوالكم حكيم في تدبيره.
وجود النبي ﷺ بين الصحابة نعمة عظيمة تستوجب التقدير والاحترام. وحكمة النبي ﷺ في عدم موافقة كل ما يطلبه الناس لأن فيه مصلحتهم. وأن حب الإيمان وكراهية المعاصي من فضل الله على المؤمنين وليس من كسبهم فقط.
قال رسول الله ﷺ: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً"
(رواه مسلم)
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
اضغط لاستكشاف المعنى والحكمة
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما: إذا تقاتلت جماعتان من المؤمنين فاسعوا للإصلاح بينهما. فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي: فإن اعتدت إحداهما ورفضت الصلح فحاربوا المعتدية. حتى تفيء إلى أمر الله: حتى ترجع إلى حكم الله وتقبل الصلح. فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا: فإن رجعت فأصلحوا بينهما بالعدالة واعدلوا. إن الله يحب المقسطين: الله يحب العادلين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم: المؤمنون إخوة في الدين فأصلحوا بين إخوانكم المتخاصمين. واتقوا الله لعلكم ترحمون: خافوا الله لتنالوا رحمته.
الإصلاح بين الناس من أعظم الأعمال وأجلها. والعدالة أساس في كل إصلاح. والأخوة الإيمانية رباط قوي يجب المحافظة عليه. هذا يعلمنا أهمية السعي لحل النزاعات بالحكمة والعدل، وعدم الانحياز للظالم مهما كانت قرابته أو صداقته.
قال رسول الله ﷺ: "الإصلاح بين الناس صدقة"
(رواه البخاري ومسلم)
السؤال 1 من 12
لقد أتممت بنجاح دراسة سورة الحجرات (1-10)
النتيجة النهائية: